النووي
108
روضة الطالبين
الثانية : قطع عضو زيد ، كيده أو أصبعه ، فعفا عن موجب الجناية قودا أو أرشا ، فللجناية أحوال ، أحدها : أن تندمل ، فلا قصاص ولا أرش ، وقال المزني : يجب أرشه ، وسواء اقتصر على قوله : عفوت عن موجبها ، أو قال : وعما يحدث منها ، لأنه لم يحدث شئ ، ولو قال : عفوت عن هذه الجناية ، ولم يزد ، نص في الام أنه عفو عن القصاص ، وعن الأصحاب أنه تفريع على قولنا : موجب العمد القود فإن قلنا : أحد الامرين ، ففي بقاء الدية احتمالان للروياني ، الثاني : أن يسري القطع إلى النفس ، فلا قصاص في النفس ، كما لا قصاص في الطرف ، وعن ابن سريج وابن سلمة وجوب قصاص النفس ، لأنه لم يدخل في العفو ، فعلى هذا إن عفا عن القصاص ، فله نصف الدية فقط ، لسقوط نصفها بالعفو عن اليد ، والصحيح الأول ، وأما المال ، فهو قسمان ، أرش اليد والزيادة عليه إلى تمام الدية ، فأما أرش اليد ، فينظر ، إن جرى لفظ الوصية بأن قال : أوصيت له بأرش هذه الجناية ، فهي وصية للقاتل ، وفيها القولان ، فإن أبطلناها ، لزمه أرش اليد ، وإن صححناها ، سقط الأرش إن خرج من الثلث ، وإلا سقط منه قدر الثلث ، وإن جرى لفظ العفو أو الابراء أو الاسقاط ، بأن قال : عفوت عن أرش هذه الجناية ، أو أبرأته ، أو أسقطته ، فقيل : هو كالوصية للاتفاق على أنه يعتبر من الثلث ، فيكون على القولين ، والمذهب أنه يسقط قطعا ، لأنه إسقاط ناجز ، والوصية ما تعلق بالموت ، وأما الزيادة فهي واجبة إن اقتصر على العفو عن موجب الجناية ولم يقل : وما يحدث منها ، فإن قال : وما يحدث ، نظر ، إن قاله بلفظ الوصية ، كقوله : أوصيت له بأرش هذه الجناية وأرش ما يحدث منها ، أو يتولد ، أو يسري إليه ، بني على القولين في الوصية للقاتل ، ويجئ في جميع الدية ما ذكرناه في أرش اليد ، وإن قال : عفوت عنه ، أو أبرأته من ضمان ما يحدث ، أو أسقطته ، لم يؤثر فيما يحدث على الأظهر ، فيلزمه ضمانه ، لأنه إسقاط قبل الثبوت ، والثاني : يؤثر ، فلا يلزمه شئ ، هذا كله إذا كان الأرش دون الدية ، فأما إذا قطع يديه ، فعفا عن أرش الجناية وما يحدث منها ، فإن لم نصحح الوصية ، وجبت الدية بكمالها ، وإن صححناها ، سقطت بكمالها إن وفى بها الثلث ، سواء صححنا الابراء عما لم يجب ، أم لم نصححه . الثالث : أن يسري إلى عضو آخر ، بأن قطع أصبعه فتأكل باقي الكف بها ، ثم اندمل ، فلا قصاص ، ويمكن أن يجئ فيه خلاف ، وأما